ابن الأثير

485

الكامل في التاريخ

ظفرت وعلا كعبك ولم تخف الدوائر ، ثمّ سألتك ابن عمّي فمنعتني ! ثمّ انصرف فجلس في بيته . فبعث معاوية هدبة بن فياض القضاعيّ ، والحصين بن عبد اللَّه الكلابي ، وأبا شريف البدّيّ إلى حجر وأصحابه ليقتلوا من أمروا بقتله منهم ، فأتوهم عند المساء . فلمّا رأى الخثعميّ أحدهم أعور قال : يقتل نصفنا ويترك نصفنا ، فتركوا ستّة وقتلوا ثمانية ، وقالوا لهم قبل القتل : إنّا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من عليّ واللعن له ، فإن فعلتم تركناكم وإن أبيتم قتلناكم . فقالوا : لسنا فاعلي ذلك . فأمر فحفرت القبور وأحضرت الأكفان وقام حجر وأصحابه يصلّون عامّة اللّيل . فلمّا كان الغد قدّموهم ليقتلوهم فقال لهم حجر بن عديّ : اتركوني أتوضّأ وأصلّي فإنّي ما توضّأت إلّا صلّيت ، فتركوه ، فصلّى ثمّ انصرف منها وقال : واللَّه ما صلّيت صلاة قطّ أخفّ منها ، ولولا أن تظنّوا فيّ جزعا من الموت لاستكثرت منها . ثمّ قال : اللَّهمّ إنّا نستعديك « 1 » على أمّتنا ! فإنّ أهل الكوفة شهدوا علينا ، وإنّ أهل الشام يقتلوننا ، أما واللَّه لئن قتلتموني بها فإنّي لأوّل فارس من المسلمين هلك في واديها ، وأوّل رجل من المسلمين نبحته كلابها ! ثمّ مشى إليه هدبة بن فيّاض بالسيف فارتعد ، فقالوا له : زعمت أنّك لا تجزع من الموت ، فابرأ من صاحبك وندعك . فقال : وما لي لا أجزع وأرى قبرا محفورا ، وكفنا منشورا ، وسيفا مشهورا ! وإنّي واللَّه إن جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الرّبّ . فقتلوه وقتلوا ستّة . فقال عبد الرحمن بن حسّان العنزي وكريم الخثعميّ : ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته . فاستأذنوا معاوية فيهما ، فأذن بإحضارهما . فلمّا دخلا عليه قال الخثعميّ : اللَّه اللَّه يا معاوية ! فإنّك منقول من هذه الدار الزائلة إلى الدار الآخرة الدائمة ، ثمّ مسؤول عمّا أردت بسفك

--> ( 1 ) . نستعيذ بك . R